تعرف على اضرار الحرب التجارية على الإقتصاد العالمى

10 يونيو، 2018

كتب حسن محفوظ

 

 

ما أضرار الحرب التجارية على الاقتصاد العالمى؟

لقد انتهج الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" سياسة تجارية تُدخل الولايات المتحدة والعالم أجمع فى نفق مظلم حيال التبادل التجارى العالمى، فمن أول يوم فى منصبه كرئيس للولايات المتحدة دخل العالم فى حقبة رجعية من الحمائية التجارية حيث أعلن عن قراره بانسحاب الولايات المتحدة من الشراكة عبر المحيط الهادئ "وهو اتفاق تجارى طموح وقعته 11 دولة من دول المحيط الهادئ"، ثم هز الرئيس ترامب العالم بقراره عن رفعه للتعريفات الجمركية على واردات الصين من الصلب والألومنيوم وبعض السلع الأخرىوالتى قد تصل إلى 60 مليار دولار، والتى تعتبر بمثابة ضريبة على السلع المستوردة وهى الخطوة الأولى من سلسلة من الاجراءات التى أعلنتها إدارة ترامب، حيث من المحتمل أن تكون المرحلة التالية تقييد الاستثمار الصينى فى الولايات المتحدة.

 

الأمر الذى أثر سلباعلى معنويات السوق حيث أثار المخاوف من أن نشوب الحرب التجارية التى لن تلحق الضرر بالبلدين فحسب بل ستؤدى إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية مما سيرفع الأسعار على المستهلكين فى جميع أنحاء العالم.

ومن المفترض إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها فمن الطبيعى أن ترد الصين بالمثل، وبعبارة أخرى فإن التوترات بين الولايات المتحدة والصين قد تتجاوز الضرائب وتعطيل سلاسل التوريد العالمية بشكل مباشر مع استهداف الاستثمار العالمى.

التأثير السلبي على التجارة الدولية

إن أى خلل فى سلاسل التوريد والتوزيع التى هى جزء أساسى من التجارة العالمية سيكون له تأثير خطير على التجارة الدولية، كما أن الشركات قد تضطر إلى نقل المصانع أو مراكز التوزيع، وستؤثر أيضًا على قرارات الاستثمار الخاصة بالعمالة والضرائب حيث ذكرت تقارير بأن الحرب التجارية ستُخلف ركود اقتصادى مما سيزيد من أعداد العاطلين وارتفاع نسبة البطالة العالمية، وفى النهاية سيشعر المنتجون والمستهلكون بعواقب الحروب التجارية على نطاق واسع.

سيكون هذا التصعيد أيضًا مدمرًا للاقتصاديات الأمريكية والصينية أكبر دول العالم اقتصاديًا، حيث ستتأثر الشركات العالمية الكبرى مثل شركة آبلكما سيتأثر تجار التجزئة مثل وول مارت، وبالتالى سترتفع الأسعار وستتقلص مستويات المعيشة، بسبب ارتفاع أسعار السلع المستهلكة سواء الأمريكية أو الصينية.

الصراعى الأمريكي الصيني

ومن جهة أخرى تستهدف الولايات المتحدة الشركات المصنعة للتكنولوجيا المتقدمة بهدف تعطيل الاستراتيجية الصناعية الرائدة فى الصين التى يقودها الرئيس الصينى "شى جين بينغ" وخطته صنع فى الصين عام 2025، وتهدف هذه الخطة إلى جعل التصنيع الصينى قادر على المنافسة العالمية من خلال تقديم المزيد من الذكاء الاصطناعى وصناعة التشفير، وتعتمد قدرة الاقتصادات الناشئة مثل الصين على اللحاق بالاقتصادات الغنية للوصول إلى أفضل تكنولوجيا فى العالم، وهنا تكمن المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة حيث أطلقت الولايات المتحدة هذه الاجراءات التجارية ردًا على سجل الصين السيئ فى حماية حقوق الملكية الفكرية والذى يتضمن مطالبة الشركات الأجنبية بنقل تقنيتها كشرط للاستثمار فى الصين.

وعلى الرغم من وجود الكثير من الدعائم للبلدين، إلا أن الحرب التجارية لن تسفر عن حماية أفضل للتكنولوجيا الأمريكية أو تمنح الشركات الأمريكية بيئة أفضل للأسواق الصينية، ولن تساعد الصين على الاستثمار فى الولايات المتحدة التى تشتكى دائمًأ من حظر شركاتها على الأراضى الأمريكية خاصة فى القطاع التكنولوجى.

حرب التجارة العالمية والتى لا تزال محتملة حتى الآن، من المتوقع أن تؤدى إلى صدمة سلبية للناتج المحلى الاجمالى العالمى، ربما قد تتراوح نسبتها ما بين 1%-3% فى السنوات القليلة المقبلة، وبالنظر إلى التاريخ يرى علماء الاقتصاد أن الحرب التجارية دائمًا مدمرة، فعندما يتم فرض تعريفات جمركية ستؤدى إلى رفع تكاليف التجارة عبر الحدود والتى ستقلل من حجم الواردات والصادرات العالمية وبالتالى سيؤثر سلبًا على نمو الاقتصاد العالمى، وهذا ما سيصر بالإنتاجية والرفاهية والعالمية على المدى الطويل.

 

 


التعليقات على تعرف على اضرار الحرب التجارية على الإقتصاد العالمى

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق