مصر تدعم«المبادرة العربية» من قلب تل أبيب وترد الصفعة لنتنياهو

17 يونيو، 2016

مصر تدعم”المبادرة العربية” من قلب تل أبيب وترد الصفعة لنتنياهو

نتنياهو يساوم بمفاوضات السلام مع الفلسطينيين إرضاءً لحليفه المتطرف ليبرمان..سفيرنا بإسرائيل يتجاهل رفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 67 ..مصر تتجاهل الرد على رئيس الوزراء الإسرائيلى رسميًا من قلب القاهرة

مصر ترد الصفعة لنتنياهو بدعم «المبادرة العربية» من قلب تل أبيب                                               نتنياهو وأبو مازن

سريعًا ومن قلب تل أبيب نفسها، جاء الرد المصرى على الرفض الإسرائيلى لإعادة عجلة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين عبر المبادرة العربية المعلنة فى 2002.

وفى أول ظهور رسمى وعلنى للسفير المصرى بتل أبيب، حازم خيرت، امس الخميس جدد الأخير الحديث عن المبادرة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل عدة أسابيع، لإعادة مفاوضات السلام المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بوساطة مصرية.

خيرت قال أمام مؤتمر أمنى فى العاصمة الإسرائيلية نصًا: “ستستمر مصر فى العمل مع جميع الأطراف، بما فى ذلك تهيئة الأجواء المناسبة للفلسطينيين وتعزيز المبادرة العربية، ولكن الإسرائيليين والفلسطينيين هم القادرون فقط على حلّ المشكلة”.

كلام السفير يمثل ردًا مباشرًا على تصريحات أخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو ، رفض من خلالها جعل المبادرة العربية التى كانت تبنتها المملكة العربية السعودية، وأيدتها باقى الدول العربية والسلطة الفلسطينية، فى قمة بيروت قبل 14 عامًا، أساسًا لسلام مع الدولة العبرية يقوم على رؤية مفادها تطبيع تام مع الكيان الصهيونى مقابل تأسيس دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

نتنياهو وإرضاءً لرؤية شريكه الجديد في الحكومة، اليمينى المتطرف أفيجدور ليبرمان، اعتبر أن الحديث عن انسحاب إسرائيلى لحدود الرابع من يونيو 67 لم يعد له جدوى.

هو هنا يغازل اليمين الإسرائيلى بامتياز حماية لائتلافه الحاكم، عبر منحهم تطمينات واضحة بعدم مساس المستوطنات وتأكيد يهودية القدس بشطريه الشرقى والغربى، وكذا تمييع قضية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وضربها فى مقتل.

قبل أن يعيد نتنياهو كلام ليبرمان الذى كان قد أعلنه بدوره منذ أكثر من أسبوعين، بأن السلام لا يجب أن يقر مع الفلسطينيين وحدهم وإنما عبر مظلة سلام إقليمى شامل يتضمن دولًا عربية عدة.

وتقوم نظرية ليبرمان والتى بات أن نتنياهو يتبناها حاليًا، مديرًا ظهره حتى لاقتراح ومبادرة الرئيس السيسى بالوساطة فى عملية السلام والتى سبق أن رحب بها، على أن السلطة الفلسطينية الحالية خائفة ومرتعدة، بيد أن انقسام الوضع السياسى بين فتح وحماس وعدم وجود نية حقيقية لإعادة الوحدة بينهما، ستجعل من الرئيس محمود عباس أبو مازن أضعف من أن يعود لمفاوضات مباشرة مع تل أبيب، وبالتالى لا أمل للأخيرة فى إجباره هو أو غيره على ذلك إلا بسلام حقيقى بينها وبين الدول العربية الكبرى.

هذا يفسر تصريحات ليبرمان وكذا نتنياهو مايو الماضى بشأن ترحيبهما بـ”بعض النقاط الإيجابية التى يمكن البناء عليها”، فى المبادرة العربية “السعودية”، وهي مسألة استعداد الدول العربية للتطبيع الكامل مع تل أبيب، لكنه نسى أن ذلك مشروط فى المقابل بإقامة سلام شامل ودولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 67.

عاد نتنياهو وفريقه وبدافع واضح من حليفه الحالى المتطرف ليبرمان، إلى مربع المساومات، فرحب بمبادرة الرئيس السيسى وجدد تقديره للمبادرة العربية للسلام، ثم عاد وانقلب على كل شىء، متمسكًا بسلام تفصيل يقوم على رضوخ العرب أولًا والتطبيع مع الدولة العربية، ثم فيما بعد يتم النظر فى قضية الفلسطينيين ودولتهم المنسية وفق الشروط الإسرائيلية وحدها، لذا كان السفير المصر بتل أبيب حازمًا بتأكيد تمسك مصر بالمبادرة العربية دون غيرها.

ولوحظ أن القاهرة لم تعلق من جانبها عبر وزارة الخارجية أو عبر أحد مسؤولى الحكومة، وإنما تركت سفيرها لدى إسرائيل هو من يتحدث بلسانها فى هذا الشأن ومن قلب تل أبيب نفسها، ليحمل كلامه رسالة الغضب المبطنة من جانب مصر تجاه تضييع نتنياهو لكل الفرص الذهبية للسلام.


التعليقات على مصر تدعم«المبادرة العربية» من قلب تل أبيب وترد الصفعة لنتنياهو

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق