قتلونا لينسونا “تاريخنا وحضارتنا “

17 أكتوبر، 2019

حنان عبد البديع

كان قتل الرسل -وهم أكرم الخلق على الله- ليس خسرانا، فمن باب أولى ألا يكون قتل المؤمنين كذلك، لنأخذ على سبيل المثال أصحاب الأخدود، قتلوا بطريقة بشعة، حرقوا بالنار، ولم يبق منهم أحد، لقد قضي على منجزات المجتمع، تاريخه، وثقافته، وكيانه السياسي، فإذا اعتبرنا أن عدد الشهداء والجرحى، وتدمير البيوت والمساجد والمؤسسات، هزيمة، فحسب ذلك الفهم فإن أصحاب الأخدود، تعرضوا لأقسى هزيمة في التاريخ، لكن الواقع غير ذلك، فالله سبحانه وتعالى أثنى على إيمانهم، وعظم ثباتهم، وخلد ذكرهم.

ـ هزمناهم ليس حين غزوناهم بل حين أنسيناهم تاريخهم وحضارتهم”!!!

و اسبرطة أو سبرطة هي مدينة في مقاطعة لاكونيا في إقليم بيلوبونيز في اليونان، كانت في العصور القديمة ذات تراث مشهور عسكرياً وحربياً ، وبلغت أقصى مراحل قوتها عام 404 قبل الميلاد بعد الإنتصار على أثينا في الحرب البيلوبونيزية

إذا تأملنا المقولة جيداً سنتأكد أن عاملى التاريخ والحضارة فى منتهى الخطورة ، ويعتبران الركيزة الأساسية للدول التى انطلقت فى عنان التقدم والازدهار فلا يمكن لأمة أن تتقدم للأمام بدون حضارة فما بالك بدولة تمتلك أصل الحضارات وتمتلك تاريخ حافل بالانتصارات منذ قديم الزمان وعلى جميع المستويات والمجالات وهى أول دولة بمفهوم الدول فى التاريخ !! كيف لا تنهض إلى الآن؟! ومن هو المسؤول عن هذا التخاذل؟!

جعلونا نكفر بحضارتنا وتاريخنا وصوروها لنا على أنها حضارة فرعونية عفنة حضارة أموات ومقابر على الرغم من إنها حضارة حيه تؤمن بحياة ما بعد الموت ، صوروا لنا شعب مصر القديم أنهم شعب قاس عادوا وتعنتوا الله وانبيائه حتى أصبح البعض منا لا يريدون معرفة شيئ عنهم بل يتخاذلون من الإنتماء لهم ويفضلون الإنتماء لقوميات أخرى !!!

كفروهم ومنهم من أراد هدم معابدهم وتماثيلهم بل وأهراماتهم ومن لم يكفروهم التزموا فقط بالفخر بأنهم أحفاد هؤلاء ولم يفعلوا شيئاً يذكر من أجل تخليدهم وترسيخهم فى العقل الجمعى المصرى لتقتصر الحضارة المصرية القديمة فقط على الدارسين لها أما عامة الشعب فيعتبرها منتزهات أهل مصر فى الأعياد والمناسبات وتصبح علاقة المصرى بحضارته مجرد نزهة وركوب خيل أو رحلة مدرسية يلتقط فيها التلاميذ بعض الصور التذكارية إلى جوار أبوالهول أو هرم سقارة!!

ـ لقد اختزلنا الحضارة المصرية القديمة فى حورس صاحب اسم الدورات الرمضانية الشهيرة لكرة القدم!! أو نفرتيتى التى أحياناً تقدم كجائزة بمهرجان سينمائى!! أو بعض الرقصات المصرية القديمة بأزياء رديئة للغاية فى بعض المناسبات أو تمثال رمسيس الذى أصبح اسماً لأشهر ميادين القاهرة دون أن يعلم %90 من سكانها أى معلومة عن تاريخه ومجده!! بل ينسبون إليه أنه الفرعون الذى طغى!!.. أى تسفيه وعته هذا الذى نحن فيه

من هذا المنطلق وإذا سلمنا بأننا نجهل حضارتنا وتاريخنا العريق وهى حقيقة لا جدال فيها فعلينا أن نعترف ونقر بأننا قد هزمنا كما ذكر سيمونيديس “هزمناهم ليس حين غزوناهم بل حين أنسيناهم تاريخهم وحضارتهم” لأننا لم نعتز بحضارتنا ولم نقدر قيمتها التى يقدرها العالم بأسره بل تناسيناها تماماً وكأننا نعاند الغرب الذى يهتم بحضارتنا ولكن في الحقيقة إننا نعاند أنفسنا فكل ما يهتم به الغرب نتركه ونتجاهله عناداً وتعنتاً وكأنه من الوطنيه بل والتدين أيضاً أن لا نشترك فى معرفة حضارتنا طالما هم مهتمون بها وتركنا لهم الساحه يرتعون فيها بمفردهم ليشوهوا إرثنا وتاريخنا تارة بالتشوية بالمعلومات المغلوطة وتارة بالسرقة!!

هل يعقل أن تقوم المدارس الخاصة الفرنسية التى تتبع السفارة الفرنسية بالقاهرة بتعليم تلاميذها ذوى السنوات السبع أساسيات الحضارة المصرية القديمة بشكل مبسط وميسر وفي المقابل مدارسنا الحكومية تتجاهل هذا التاريخ عن عمد!! أجل عن عمد

هل يعقل أن يكون الطفل الأجنبى على دراية بقيمة الحضارة المصرية القديمة بينما الطفل المصرى لا يعرف عنها شيئاً؟!

اذا اردنا أن ننهض فعلينا بالوعى كل الوعى بتاريخنا القديم (القديم جداً) وعلينا التركيز على أمجاد أسلافنا فليس من المنطقى أن يتعلم اطفالنا لغة محمد سعد في اللمبى وبوحة ولغة محمد رمضان في أفلامه الهابطة كالألماني وعبده موتة ولا يعرفوا شيئا عن تاريخنا القديم ولا يعلمون عن حروف اللغة الهيروغليفية شيئاً ولا يعرفون من هو تحتمس الثالث صاحب أكبر إمبراطورية مصرية أو رمسيس الثانى صاحب أول معاهدة سلام فى التاريخ أو الحكيم أنى صاحب الحكم والمقولات المأثورة وغيرهم فالقائمة طويلة

أخيراً التاريخ ثم التاريخ ثم التاريخ من أجل مستقبل مزدهر وقبلة سليمة يتوجه إليها جموع المصريين دون تشتت ودون تعصب ودون تأثر بحضارات مستوردة وفكر غريب عنا وبعيد كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا وجذورنا التى هى الأفضل على الإطلاق ، لذا أرادوا أن يجعلونا ننساها وبالتالى نهزم ونصبح بلا جذور أو هوية أو إنتماء للأرض ليسهل السيطرة علينا لذلك “هُزمنا حين أنسونا تاريخنا وحضارتنا وجعلوها قاصرة على الدارسين والمتخصصين قفط”!!!


التعليقات على قتلونا لينسونا “تاريخنا وحضارتنا “

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق