الفوضى الهوياتية

17 مارس، 2022

بقلم/  هنيه ناجيم

 

أثار انتباهي فيديو لنساء بأوكرانيا تحت سقف خيمة يعدون الطعام للمقاتلين، والذين في غالبيتهم الساحقة رجال/ذكور، وفي فيديو آخر شاهدت رجالا يودعون نساءهم والأطفال الذين استقلوا حافلات للخروج من أوكرانيا في حين بقوا هم (الرجال) للقتال والدفاع عن وطنهم. منظر استحضرت فيه فيديو مشابه، نساء يحضرن الأكل للذين كانوا يحفرون لأجل إنقاذ حياة الطفل ريان بقرية بمدينة الشاون، وقد كانوا من الرجال/الذكور. نساء أوكرانيا من المسلم به أنهن تلقين تعليما متقدما وامتلكن حياة مهنية جيدة… في حين نساء القرية بمدينة الشاون من المفترض أنهن لم يكن محظوظات كالأوكرانيات للظفر بمهنة جيدة وتعليم متقدم… المرأة/أنثى لا يمكن فصلها عن ماهيتها وهويتها سواء النفسية أو البيولوجية.

المرأة هي المرأة، ستعود إلى هويتها الحقيقية مهما تقدم وتطور محيطها. أظن أنه عوض تضييع الوقت في محاولة تغيير هاته الهوية التي هي الحقيقة، ونساهم في فوضى بين الجنسين، الأحرى بنا تصحيح الأوضاع اللامساواتية التي تأتي عبر تغيير إيديولوجية الرجل والمجتمع تجاه المرأة دون أن نخوض في الهويات البيولوجية والنفسية لكلا الجنسين. السكيزوفرينية الفكرية التي عرتها هذه الأحداث بين الحقيقة الثابتة والدعوات المنكرة، تجعلنا ندعو إلى إعادة النظر في قضايا النوع المطروحة عالميا. إن لم نتقبل الحقيقة فسنفرغ أي جهود مبذولة لتحسين الوضع من محتواها، بل سنكون قد ساهمنا في تكريس استدامة الفوضى، لا غير.

أستحضر مقولة فقيه القانون الجنائي بيكاريا حين وصف العقوبة على أنها يجب أن تكون لا أكثر مما هو عادل ولا أكثر مما هو مفيد، فمطالبتنا بحقوق المرأة يجب أن تكون لا أكثر مما هو عادل؛ أي عدم تجاوز هويتها في كليتها. ولا أكثر مما هو مفيد، أي أن نراعي استدامة هاته الحقوق وألا تتعدى على مستقبلها وما يمكن أن يفيد المطالب دون هدر الزمن والجهود في أشياء ستتجاوزها حقيقتها الثابتة. 


التعليقات على الفوضى الهوياتية

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق