يا بائعة الورد لمن تبيعي الورد

11 فبراير، 2017

بقلم/عمرو المحمدي

 

في شوارع المدينة الجميلة حيث الاضواء البراقة ونغمات الموسيقي الحزينة واشارات الناس المختلفة فتارة منهم تهتز رؤسهم من الحيرة وتاره تدور كفوف ايديهم يمينا ويسارا من الاستغراب وتاره منهم تلوح افواههم وغمزات خدودهم لعدم فهمهم لكل ما يحدث والكل يتبادل الكلمات والآراء وعندما يظهر فيهم اناث تملا اللحية وجوههم وعلامات الصلاة بارزه في جبينهم يتحسسون الكلام خوفا من الوقوع في اثم الكلام دون علمهم وشوارع المدينة الجميلة مليئة بتيارات مختلفة واراء مختلفة وباعه جائلين لكل ما تشتهيه الانفس وتلز الاعين ولكن البطلة الحقيقية ظهرت بورودها وروائحها ولون عيناها وسحرها وبريقها


وكما قال الشاعر وهو يوصف محبوبته هلت طلعت قلبي احتار شاف الجنة بعد النار ونزلت بائعة الورد الي شوارع المدينة الجميلة وعلي شواطئ النيل العظيم حاملة معها اجمل وارق الورود بجميع اشكالها والوانها من ورد وفل وياسمين وبنفسج والي اخره من جميع الطوائف وسارت تتجول فقابلت مجموعه من الشباب فعرضت عليهم الورد فكان ردهم قاسيا انتي لا تعلمي ماذا حدث لزملائنا في السجون ويتهموننا بالعمالة والتمويل الخارجي وتريدي منا ان نشتري الورد فهو لنا اذهبي لفئه اخري فنظرت بائعه الورد فوجدت اعدادا لا حصر لهم منظمون ومرتبون ويرتدون البدل الشيك والبعض منهم جلاليبا بيضاء والسبح في ايديهم فذهبت اليهم تعرض اجمل الورود فنظر اليها احدهم وهو محمر العينين ورسمت علي جبهته علامات الغضب قائلا لها ماذا تقولي كل هذا ملك لنا فأخذنا النقابات والمجالس النيابية والدور علي كرسي العرش في مصر وهو المراد من رب العباد وسوف نغيرك اغربي فانتي الان متبرجه فاذهبي لفئه اخري فنظرت فوجدت اعدادا كبيره من الرجال والنساء يرتدون جلبابا بيضاء والنساء منقبات بعباءات سوداء اللون والرجال تملا وجوههم اللحي الكثيفة فعرضت اجمل الورود

 

فهب احدهم قائلا معنا الكثير اذهبي وارتدي النقاب واتركي العمل للرجال وتحشمي ولا تتبرجي فتركته وانصرفت لتجد مجموعات كثيره اخري من الفلول وبائعي الفول وضاربي الطبول واللي وسط الموجه يصول ويجول فعرضت الورود فنظروا اليها ليتمتعوا بجمالها فقط ويحاولوا التحرش بها ولكن في صمت خوفا من غضب اي تيار فغضبت الفتاه الجميلة وصارت وهي متعبه نفسيا وجسديا لأنها لم تجد من تبيع له الورد ويحافظ عليه ومن كثرة البحث في شوارعها دون فائدة فقابلها رجل حكيم يتكأ علي عصاه محنيا الظهر فنظر في عينيها الجميلتان وقال لها يا بائعة الورد انت لا تعلمي لمن تبيعي ولا تدري من يشتري الورود قالت له صدقت ايها الشيخ انا تائهة حيرانه من اختار الكل يتخبط الكل له رؤيا ويظن انه الاصلح والاحسن فانا تائهة ولم ادري لمن اعطي الورد قال لها باختصار يا بنيتي اذهبي لمن يشعر بنا جميعا لمن ينظر الي الكل سواء اذهبي لمن يخاف الله فينا لمن يشعر بما فينا من مرض وعجز واحتياج وفقر وقله حيله اذهبي لمن يهب لنا حياه كريمة لمن يعطينا العزة والكرامة ويرفع هاماتنا الي عنان السماء واعطيه كل الورود فهو يدرك قيمتها ويستنشق عطرها ويعتني بها لكي لا تموت فنظرة بائعة الورد قائله انا الان فهمت وعرفت لمن اعطي الورد اعطيه لمن يخاف الله فينا ويرحمنا داعيه للمولي عز وجل ان يولي علينا خيارنا انه ولي ذلك والقادر عليه


التعليقات على يا بائعة الورد لمن تبيعي الورد

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق