تعرف على تزايد الخصومات الثأريه عقب ثورة يناير بقنا

17 نوفمبر، 2017


متابعه : اكرم الحساني

82 خصومة قائمة في قنا.. 18 منها «ملتهبة»المحافظ: أنهينا 63 خصومة في 3 سنوات استهداف السيدات والأطفال خارج العُرف
إجراءات مشددة ضد الثأر وتجارة الأسلحة.. وتوصيات بتفعيل دور العمد ولجان المصالحات


 شهدت محافظة قنا زيادة كبيرة في عدد الخصومات الثأرية، فبعد أن كانت الخصومات قاصرة على عدد قليل من العائلات، أصبحت أقل مشاجرة تتسبب في إشعال خصومة جديدة.


ويبلغ عدد الخصومات الثأرية “المقيدة” بمديرية أمن قنا 82 خصومة، منها 18 خصومة ملتهبة، فضلًا عن الخصومات غير المقيدة.


ويعزو متابعين ومتخصصين زيادة عدد الخصومات الثأرية بعد ثورة يناير إلى عدة أسباب أبرزها استغلال حالة الفوضي، وانتشار الأسلحة لدى معظم بيوت القرى، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التفاخر بين العائلات ونشر الفتن.
أبرز الخصومات
وتعد خصومة “الطوايل والغنايم” بقرية كوم هتيم، والتي راح ضحيتها 14 قتيلاً، واحدة من أبرز الخصومات على مستوى المحافظة، وخصومة “الجبارنة” بقرية الكرنك، التي راح ضحيتها 6 قتلى وأصيب 4 بينهم أميني شرطة، فضلًا عن 16 خصومة أخرى، ليبلغ عدد الخصومات في مركز أبوتشت وحده 18 خصومة.


وفي نجع حمادي بلغ عدد الخصومات المقيدة 8 خصومات ثأرية، وخصومات أخرى غير مقيدة، أغلبها في قرى شرق النيل والشاورية و”هو” ، بخلاف 7 خصومات ثأرية في “حمرة دوم وأبو حزام” منها غير مقيد، والخصومة الثأرية الغيرة مقيدة في النجاحية، التي راح ضحيتها محام ومحاسب وأصيب آخر.


أما في فرشوط فهناك 6 خصومات ثأرية قائمة، بعد إنهاء الخصومة الأبرز بين “السحالوة والمخالفة”.


وبلغ عدد الخصومات في دشنا 11 خصومة ثأرية مقيدة و6 غير مقيدة، أبرزها بين “العتامنة وعبد القادر”، وأغلبها في قرى السمطا وفاو وأبو مناع، أما في الوقف فهناك خصومتين فقط في قريتي المداكير وجزيرة الحمودي.
أسباب الزيادة
ويعزو سيد عوض، أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي، ارتفاع معدلات الثأر في قنا عقب ثورة يناير 2011 إلى عدة أسباب أبرزها الفوضى وانتشار الأسلحة، مشيرًا إلى أن ثورة 1952 أدت إلى انخفاض معدل الجريمة، أما ثورة 2011 فأدت إلى زيادة معدل الجرائم بكل أنواعها أضعاف ما كانت عليها من قبل.


ويضيف عوض أن انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عقب ثورة يناير واستخدامها في أغراض غير سليمة تسبب أيضًا في نشر الفتن بين العائلات، حيث استخدم البعض موقع “فيسبوك” في التفاخر والمعايرة.
ويلفت أستاذ الاجتماع لاستهداف الخصومات الثأرية خلال السنوات الأخيرة للسيدات، بعد مقتل 3 في الحجيرات، وأيضًا وقوع ضحايا من الأطفال بين العائلات المتخاصمة، وهي أمور مستحدثة خارج عُرف الثأر، وتدل على انهيار الأعراف.


ويرى عوض أن “القودة” التي يقدمها القاتل أو أحد أقاربه لأقارب المجني عليه، ليست كافية لإنهاء الخصومة الثأرية القائمة بينهم، موصيًا بفرض دية كبيرة حتى يتعظ القاتل وأسرته.


ويضيف رئيس قسم علم الاجتماع أن قيام الدولة، متمثلة في وزارة الداخلية، بهدم منازل أطراف الخصومات الثأرية لإجبارهم على تسليم أنفسهم أو الصلح ليس حلًا، وإنما الحل في معالجة الأزمة من بدايتها ونزع الأسلحة.


حلول مُقترحة
ويقول أحمد مختار، عضو مجلس الشعب السابق، إن حالات الثأر في الصعيد زادت بعد ثورة يناير، ولابد من القضاء على الخلافات الثأرية من خلال جمع الأسلحة، والتوافق بين العائلات، والابتعاد عن النعرات القبلية، وحل المشكلات من بدايتها قبل تفاقمها.


ويوصي علي قاعود، عمدة قرية الحاج سلاّم بفرشوط، بعقد مؤتمر يجمع أطياف العائلات، لنزع النعرات والفتن القبلية والعصبية بينها، فضلًا عن التوعية من خلال المساجد ومراكز الشباب والثقافة عن حرمة الدم، بالإضافة إلى نزع الأسلحة وتفعيل دور لجان المصالحات للقضاء على الثأر.


ويُشير جمال فؤاد، عمدة قرية النجاحية بنجع حمادي، إلى أن انتشار المخدرات وتأثيرها على عقول الشباب، بجانب انتشار الأسلحة، ساعد في زيادة حالات الثأر في قنا، لافتًا لبدء بعض الخصومات بـ “أسباب تافهة” لم تُحل من البداية مما ساهم في زيادة حالات الاحتقان ووقوع مشادات ومشاجرات بين المواطنين أسفرت عن وقوع قتلى ومصابين، وتحولت إلى خصومات ثأرية.


ويًطالب فؤاد بحل المشكلات من بدايتها، وتكوين لجان مختصة لتوفيق الأوضاع بين العائلات وتقريب وجهات النظر، والجلوس مع الشباب وحثهم على الترابط والأخوة.


ويلمح العمدة علي رشوان، عمدة الكعيمات بأبوتشت، أن تضافر الجهود بين القيادات الشعبية والعمد ومشايخ البلاد، بالتنسيق مع لجان المصالحات والأجهزة الأمنية والتنفيذية، في الوقت الحالي، خطوة جيدة نحو إنهاء الخصومات الثأرية بعد زيادة معدلاتها عقب ثورة 25 يناير.


ويذكر رشوان أن دور العمد تسليم المتهمين والتوصل إليهم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وتقديمهم للمحاكمة، وهذا ما حدث في كوم هتيم، الأمر الذي سيُسفر عن حل الخصومة القائمة هناك بين الطوايل والغنايم.
إنهاء 63 خصومة في 3 سنوات


ويقول اللواء عبدالحميد الهجان، محافظ قنا، إن الأجهزة التنفيذية، بالتعاون مع مديرية الأمن ولجان المصالحات، أنهت خلال الثلاث سنوات الأخيرة 63 خصومة ثأرية، وهو ما يعكس تغير الثقافات لدى المواطنين والإيمان بأن الأمن والأمان هما السبيل الوحيد لتحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات، وهو ما بدأت تظهر ثماره بالفعل في المحافظة، حيث تم إنجاز العديد من المشروعات التنموية، موجهًا الشكر للجنة المصالحات لمساعيها الدائمة في نزع فتيل الخصومات الثأرية بين العائلات.
إجراءات لوقف الثأر
وطالب اللواء جمال عبدالباري، مساعد وزير الداخلية للأمن العام، العُمد بتفعيل دورهم الذي كفّله لهم القانون لتحقيق المنظومة الأمنية وإنهاء الخلافات الثأرية في الصعيد.
وتابع، خلال اجتماعه معهم بحضور أعضاء مجلس النواب والقيادات التنفيذية والشعبية بنادي ضباط الشرطة، قائلًا: “العمدة مش واجهة للقرية” ولكن القانون منحه الضبطية القضائية لضبط المتهمين، محذرًا أي عمدة من التقصير في آداء عمله، مؤكدًا أن وزير الداخلية يُعاقب مدير الأمن أو الضابط إذا أخطأ والعمدة كذلك.


وأشار إلى أن وزارة الداخلية ستتخذ إجراءات مشددة ضد الثأر وتجارة الأسلحة في الصعيد، في محاولة لإنهاء الخصومات الثأرية بشتى الطرق وبالقانون.


وأكد اللواء علاء العياط ، مدير أمن قنا، على التزام مديرية الأمن بتنفيذ سياسة وزارة الداخلية التي تهدف إلى القضاء على عادة الثأر خاصة في صعيد مصر، وحرص مديرية الأمن على التعاون مع محافظة قنا وأجهزتها التنفيذية ولجان المصالحات لدعم مبادرات الصلح بين العائلات المتخاصمة.
وعقد العميد مصطفى منتصر، مأمور مركز شرطة نجع حمادي، اجتماعًا مع عمد ومشايخ القرى والنجوع بالمركز، لبحث تفعيل دورهم في القرى، بحضور العقيد حمدي أبو القاسم وكيل فرع البحث الجنائي، والمقدم حاتم حفني رئيس المباحث.


وتضمن الاجتماع ضرورة إعادة دور العمدة، باعتباره مدير أمن القرية، في حل الخلافات والعمل على وأد الفتنة قبل تفاقمها وتحولها إلى خصومة ثأرية، من خلال عمل لجان مصالحات بالقرية، يقوم عليها المثقفين ورجال الدين.


التعليقات على تعرف على تزايد الخصومات الثأريه عقب ثورة يناير بقنا

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق