بقيادة الرئيس السيسى … الدولة لاتتستر على الفساد ولاتحمى أى شخصا مهما كان حجمه

5 يوليو، 2021

بقلم / أسماء مشعل

أثار خبر القبض على رجل الأعمال المعروف حسن راتب، جدلا كبيرا في الوسط الاقتصادي وأوساط السوشيال ميديا، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه خلا الأيام الماضية، اتهامه بتمويل النائب السابق علاء حسانين وشهرته «نائب الجن والعفاريت»، وآخرين في التنقيب عن الآثار وتكوين تشكيل عصابي للإتجار في الآثار بمصر القديمة، وتمويل التنقيب عن الأثار والعثور على 201 قطعة أثرية من خلال التنقيب في 4 أماكن بمنطقة مصر القديمة 

وتحول رجل الأعمل بين عشية وضحاها من رجل وطني يملك القنوات الإعلامية والاستثمارات الاقتصادية ويشار إليه بالبنان، منذ عصر مبارك مرورًا بالإخوان إلى دولة ما بعد 30 يونيو 2013، وحتى الآن، إلى متهم في قضية تمس الوطنية، وهي التجارة في الآثار. وبعد أن كان رجل يرتدي ثوب الوطنية والتصوف أصبح متهما بجريمة تهريب الآثار. وهو ما أثار الكثير من علامات الاستفهام حول حياته ونشاطاته الاقتصادية؟.

 ويتساءل الكثيرون عن سر إلقاء القبض على «راتب» في هذا التوقيت، لاسيما أن الرجل يرتبط بعلاقات متشعبة مع مؤسسات الدولة وشخصيات نافذة؟.

ولكن الأهم أن القبض على رجل بهذا الحجم وتلك القوة، يؤكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ودولة 30 يونيو لا تتستر على فساد ولا تحمي أي شخصية مهما كان حجمها من الوقوف أمام القانون والقضاء، إذا ما ثبت أنه ارتكب مخالفات تستحق العقاب.

وخضع «راتب» أمام جهات التحقيق طوالـ5 ساعات متصلة بتهمة الإتجار في الآثار وتمويل عصابة علاء حسانين «نائب الجن والعفاريت» المحبوس قبل 4 أيام بذات التهمة، بعد أن كشفت عنه المباحث وعثرت بحوزته على 201 قطعة أثرية كان يخبئها داخل مخزن في مصر القديمة، وخلال التحقيقات تم مواجهة حسن راتب بالمحادثات الهاتفية التي كانت تجمعه بنائب الجن والعفاريت وشقيقه.

و ظهر رجل الأعمال خلال تحقيقات النيابة وهو يرتدي جلبابًا أبيض، ممسكا بسبحة خلال وجوده في مقر محكمة جنوب القاهرة، وقت خضوعه أمام جهات التحقيق، وبدا هادئًا ولم تظهر عليه أي علامات غضب أو خروج عن الهدوء، وكان يسير بجانب الحراس، وهو مقيد اليدين بالقيد الحديدي في صمت، وظل هكذا لمدة 30 دقيقة بصحبة الحراس داخل المحكمة حتى استدعاه المحقق، حيث أنكر «راتب» كافة التهم الموجهة له من الاشتراك في تشكيل عصابي يتاجر في الآثار ويهربها للخارج.

وأصر «راتب» على نفي اتهامات تمويله عمليات التنقيب عن الآثار في المناطق القديمة من الصعيد ومصر القديمة وغيرها بقيمة مالية تصل لـ50 مليون جنيه، كما أدعى شقيق نائب الجن والعفاريت وباقي المتهمين في اعترافاتهم.

وقال «راتب» في التحقيقات إن علاقته منقطعة مع النائب السابق علاء حسانين نائب الجن والعفاريت عقب واقعة النصب والاستيلاء منه على 3 ملايين دولار، وأنه لا صلة له بالمتهمين، ونفى معرفته بأماكن التنقيب واستخراج القطع الآثرية، وقررت النيابة تفتيش محل سكن المتهم للبحث عن وجود أي قطع أثرية من عدمه أو أي أحراز تخص القضية، وانتهت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد له في الموعد القانوني.

كانت الجهات المختصة قد قررت حبس كل من علاء حسانين، عضو مجلس النواب الأسبق، المعروف إعلاميا بـ «نائب الجن والعفاريت»، وشقيقه، و15 آخرين، على خلفية اتهامهم بالتنقيب والاتجار في الآثار، لمدة 15 يوما، ونسبت إليهم، تهمة الاتجار في الآثار، وحرزت قرابة 201 قطعة أثرية، تنوعت بين تماثيل وعملات، وعرضها على اللجان المختصة لفحصها.

رجل الأعمال حسن راتب، يبلغ من العمر 74 عامًا، من مواليد 23 فبراير 1947، كما أن له العديد من الأنشطة الاستثمارية في مختلف المجالات٬ حاصل على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة كنسينجتون، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، كما شغل في الفترة من عام 1974 حتى عام 1979 منصب المدير المالي والإداري لوكالة شنكر الدولية للشحن بالسعودية، وتقلد أيضا منصب العضو المنتدب لمجلس إدارة الشركة الخليجية الدنماركية للألبان بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 1979 حتى 1982، ثم شريك ورئيس مجلس إدارة شركة الغامدي بالسعودية أيضا خلال الفترة من 1982 حتي 1984.

يمتلك «راتب» قناة المحور، وجامعة سيناء، وشركة أسمنت سيناء، مدينة سما العريش، الشركة المصرية للسياحة، مؤسسة سيناء للتنمية، سما للتنمية الاجتماعية، رئيس جمعية مستثمري سيناء، رئيس الاتحاد المصري للصناعات .

حكاية  راتب والشعراوي

تحدث رجل الأعمال حسن راتب، في مرات عديدة عن علاقته برجال دين أبرزهم الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، وحكى راتب بنفسه عن تفاصيل بداية معرفته بالشيخ، وذلك على خلفية سؤال وجهه له حول فوائد القروض في أحد الاجتماعات التي كان الشعراوي حاضرا فيها، حيث رد راتب: «قلت له يامولانا كل قرض يجر منفعة فهو ربا ما حكم القرض الذي يجر وراه ضرر؟، فقال تقصد إيه، فقلت أقصد لو أعطيت لشخص 10 آلاف جنيه ثم أخذتهم 10 آلاف جنيه آخر السنة والتضخم يقاس بـ6.4% فلو بلغت نسبة التضخم 10% إذا فستعود لي أموال 9 آلاف جنيه فقط، ولو أخذتهم 11 ألف قلتم ربا».

وواصل حسن راتب: «الشيخ بصلي وزعقلي وقال هو كل واحد عايز فتوى ربا جاي للشعراوي، هو أنا كنت أوجدت النظام الاقتصادي الفاشل عشان أوجدلكم حلول ليه، فتدخل أحد الأشخاص، وقال للشيخ الشعراوي إن حسن راتب رجل اقتصاد، فرد الشعراوي قائلا: ماهم دول اللي أفسدوا الدنيا».

وأشار «راتب» إلى أنه غضب من الشيخ وغادر المكان وظل شهرا كاملا لا يشاهد حلقات الشعراوي في التليفزيون، لكنه ذات يوم تخيل أنه شاهد الشيخ يحمل ابنه المريض في بيته وقال راتب: من علامات الولاية للشيخ، قاعد في البيت بجانب زوجتي فوجئت بصورة الشيخ ويحمل ابني وكان عمره 8 شهور، ومحمود حينها كان مريضا، فتعجبت وفسرت زوجتي ذلك الموقف، بصفتها طبيبة نفسية، إنني رأيت «رؤية في ثوانٍ».

وواصل حسن راتب قائلا: ثم التقينا في المدينة المنورة في جلسة وجلست بعيدا حتى لا يتذكر ثم سألني الشيخ الشعراوي: «قاعد بعيد ليه يا سي حسن»، فرد شخص، قائلًا: «واخد على خاطره»؛ ليرد الشيخ: «اطلع منها أنا روحت صالحته مش كده ياسي حسن؟ فقبلت يده وقلت له: كده يا مولانا وشلت محمود كمان، ومن هنا بدأت العلاقة تشهد أنه كان وليا صالحا».

وألقت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، القبض على رجل الأعمال حسن راتب، الاثنين الماضي، تنفيذا لأمر النيابة العامة، واستنادا إلى تحقيقاتها في قضية الإتجار بالآثار؛ لاتهامه بتمويل عملية التنقيب عن الآثار.

وبات الجميع يتساءل عن لغز القبض على راتب، وهل فعلا أن السبب هو تجارته في الآثار أم أن هناك أسبابا أخرى؟.


التعليقات على بقيادة الرئيس السيسى … الدولة لاتتستر على الفساد ولاتحمى أى شخصا مهما كان حجمه

لم يتم اضافة تعليقات على الخبر بعد ... كن صاحب اول تعليق